مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 339

2 إن هذا الحديث مرفوض جملة وتفصيلا ، فإنه يكاد يكون صريحا في ادّعاء : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تناقض في تصرفاته ، إذ إنه إذا كان كما يزعمون قد خطّأ خالدا في رأيه الأول ، فكيف صح أن يعود إلى تصويبه أخيرا. فهل يصح تصويب الخطأ؟!

قال الصالحي الشامي : إنما رد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» السلب إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه للقاتل نوعا من النكير ، ودعا له ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة.

وكان خالد مجتهدا في صنيعه ذلك ، فأمضى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» اجتهاده لما رأى في ذلك من المصلحة العامة ، بعد أن خطّأه في رأيه الأول.

ويشبه أن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عوّض المددي من الخمس الذي هو له ، وأرضى خالدا بالصفح عنه ، وتسليم الحكم له في السلب (1).

ونقول :

ويلاحظ عليه : أنه يعترف بخطأ خالد في أخذه السلب من صاحبه ، فردّه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليه ، ثم رأى أن من المصلحة أن يتراجع عن حكمه هذا. ويسترجع السلب من صاحبه مرة أخرى ..

ثم لما رأى شناعة هذا الفعل ادّعى من عند نفسه : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عوّض ذلك المددي من الخمس!!

ولا ندري من أين جاء بهذا الادعاء التاريخي الخيالي والموهوم ، الذي

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 159.

الصفحة 65 من 339