أولئك ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، كما ذكره الزهري ، وموسى بن عقبة ، والعطاف بن خالد ، وابن عائذ.
وحديث عوف بن مالك السابق يقتضي أنهم غنموا منهم ، وسلبوا من أشرافهم ، وقتلوا من أمرائهم.
وقد تقدم فيما رواه البخاري : أن خالدا قال : «اندقت في يدي تسعة أسياف الخ ..» ، يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا ، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم ، وهذا وحده دليل مستقل (1).
وقال الصالحي الشامي : أكثر الآثار تدل : على أن المسلمين هزموا المشركين ، وفي بعضها أن خالدا انحاز بالمسلمين ، وقد تقدم بيان ذلك.
قال الحافظ : ويمكن الجمع بأن يكون المسلمون هزموا جانبا من المشركين ، وخشي خالد أن يتكاثر الكفار عليهم. فقد مر أنهم كانوا أكثر من مائتي ألف ، فانحاز عنهم حتى رجع بالمسلمين إلى المدينة (2).
وقال الحافظ ابن كثير في البداية : يمكن الجمع بأن خالدا لما انحاز بالمسلمين بات ، ثم أصبح وقد غير بقية العسكر كما تقدم ، وتوهم العدو أنهم قد جاءهم مدد ، حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم ، ورأى الرجوع بالمسلمين مع الغنيمة الكبرى (3).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 156 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 249 وعن فتح الباري ج 7 ص 295 (وفيه أنهم أكثر من مائة ألف بدل مائتي ألف).
(2) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 156 وعن فتح الباري ج 7 ص 395 (وفيه أنهم أكثر من مائة ألف بدل مائتي ألف).
(3) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 158 و 159 والمغازي للواقدي ج 2 ص 764.




