مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 339

3 وعن ابن كعب بن مالك قال : حدثني نفر من قومي حضروا يومئذ ، قالوا : لما أخذ خالد اللواء انكشف بالناس ، فكانت الهزيمة ، وقتل المسلمون ، واتبعهم المشركون ، فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا ، يصيح بأصحابه ، فما يثوب إليه أحد ، هي الهزيمة.

ويتبعون صاحب الراية منهزما (1).

4 وعن أبي هريرة : لما قتل ابن رواحة ، انهزم المسلمون ، فجعل خالد يدعوهم في أخراهم ، ويمنعهم عن الفرار ، وهم لا يسمعون ، حتى نادى قطبة بن عامر : أيها الناس ، لأن يقتل الرجل في حرب الكفار ، خير من ان يقتل حال الفرار ، فلما سمعوا كلام قطبة تراجعوا (2).

طريق جمع فاشل :

وقد حاول بعضهم : أن يجمع بين هذه الروايات المختلفة والمتخالفة ، فقال :

«هذا لا يخالف ما يأتي من أن طائفة منهم فروا إلى المدينة لما عاينوا كثرة جموع الروم ، فصار أهل المدينة يقولون لهم : أنتم الفرارون» (3).

قال في البداية : لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع العدو ، على ما ذكروه مائتي ألف ، وكان المسلمون ثلاثة آلاف ، ومثل هذا يسوغ الفرار.

فلما فر هؤلاء ثبت باقيهم ، وفتح الله عليهم ، وتخلصوا من أيدي

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 763 وتاريخ مدينة دمشق ج 49 ص 337.

(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 72.

(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 68 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 249.

الصفحة 60 من 339