مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 339

القوم ، وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجا بهم من الروم» (1).

قالوا : هكذا ذكر ابن إسحاق : أنه لم يكن إلا المحاشاة والتخلص من أيدي الروم الذين كانوا مع من انضم إليهم أكثر من مائتي ألف ، والمسلمون ثلاثة آلاف. ووافق ابن اسحاق على ذلك شرذمة.

وعلى هذا سمي هذا نصرا وفتحا ، باعتبار ما كانوا فيه من إحاطة العدو ، وتراكمهم ، وتكاثرهم عليهم. وكان مقتضى العادة أن يقتلوا بالكلية (2).

وهو محتمل ، لكنه خلاف الظاهر من قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «حتى فتح الله عليكم» (3).

وقد لوحظ : أنهم حين يريدون الحديث عن الهزيمة يقتصرون على خصوص عبارة ابن إسحاق التي جاءت ملطفة ومخففة إلى حد كبير ، ثم يصفون سائر الذين صرحوا بالهزيمة بأنهم شرذمة. نعم مجرد شرذمة بنظرهم .. ثم يواصلون توجيه الكلام بطريقة توحي بأن النصر أمر مسلّم ، لكن الاختلاف إنما هو في كيفيته ومداه.

فيزعمون : أن سبب تسمية ما جرى في مؤتة نصرا هو تمكن المسلمين من الإفلات من يد تلك الكثرة الهائلة ، وأن هذا هو ما يقصده ابن إسحاق ، وأنه محتمل ، ولكنه خلاف الظاهر.

__________________

(1) البحار ج 21 ص 50 و 51 وعن أمالي الطوسي ص 87 و 88 و (ط دار الثقافة) ص 141 وراجع : بشارة المصطفى ص 432.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 68 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 150.

(3) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 150 وفي هامشه عن البخاري ج 7 ص 585. وراجع : البخاري ج 5 ص 87.

الصفحة 47 من 339