مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 339

ثم اختار الأعداء أسلوب الهجوم الشامل .. فقتل القادة آنئذ .. وربما تكون بوادر النصر قد بدأت بالظهور ، فضيعها خالد.

هزيمة خالد :

وبعد أن استشهد عبد الله بن رواحة بادر خالد بن الوليد فأخذ الراية وانهزم بها وتبعه سائر الناس ، ولكن هناك من سعى لتزوير الحقيقة وإيهام الناس بعكسها ، ونحن نذكر ذلك ، ونبين وجه الحق فيه في الفصل التالي.

الآن حمي الوطيس :

وحول القول المنسوب لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو يصف للمسلمين ما يجري في مؤتة : «الآن حمي الوطيس» ، قال ابن أبي الزناد ما يلي :

«بلغت الدماء بين الخيل موضع الأشاعر من الحافر. والوطيس أيضا ذاك. وإذا حمي ذلك الموضع من الدابة كان أشد لعدوها» (1).

ونحسب : أننا لسنا بحاجة إلى التعليق على هذه الروايات المغرقة في غرابتها ، ولكن الأغرب منها : أن يبادر المؤرخون والمحدثون إلى إيرادها في كتبهم وفي مجاميعهم الحديثية والتاريخية ، وغيرها ، ويقدمونها للناس على أنها هي الحقائق الناصعة ، وذلك من أجل أن تبقى حقيقة فرار خالد عن الناس ضائعة ..

ولست أدري كيف يمكن أن يخبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن بلوغ الدماء موضع الأشاعر ، وهو يرى ما يجري عيانا ، بعد أن رفع الله تعالى له

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 764 وراجع : البحار ج 21 ص 62.

الصفحة 40 من 339