أما التكليف الشرعي ، والموقف الذي لأبيهما ، فهو وإن كان في ظاهره يبدو هنا مختلفا ، إلا أنه ولا شك يخدم نفس الهدف ، ويسير في نفس الاتجاه.
أول قود في الإسلام :
قالوا : وفي هذه السنة أقاد رسول الله «صلىاللهعليهوآله» رجلا من هذيل برجل من بني ليث ، وهو أول قود كان في الإسلام (1).
ومن الواضح : أن هذا القود مهم جدا في توجه الناس نحو الانقياد لأحكام الشرع في أكثر الأمور حساسية وأهمية في حياتهم ، وفقا لقاعدة : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (2) ، وقاعدة : (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (3).
فإن من الواضح : أن من يستحل قتل الناس ، فإنه يكون قد تجاوز جميع الحدود ، وأعفى نفسه من الالتزام بجميع الحقوق ، وسمح لنفسه بهتك جميع الحرمات الإنسانية. فلا سبيل إلى عقد أي التزام مع إنسان من هذا القبيل ، إذ لا يمكن الاطمينان إليه ، بأن يفي بأي عهد أو عقد ، أو أن يقف عند أية حرمة إنسانية ..
وعل كل حال ، فإن لهذا الموضوع جهات كثيرة من البحث ، نسأل الله التوفيق للتعرض لها بالمعالجة في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى ..
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 70 وعن أسد الغابة ج 1 ص 23 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 382 وعن عيون الأثر ج 2 ص 358.
(2) الآية 179 من سورة البقرة.
(3) الآية 32 من سورة المائدة.




