مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 339

أما التكليف الشرعي ، والموقف الذي لأبيهما ، فهو وإن كان في ظاهره يبدو هنا مختلفا ، إلا أنه ولا شك يخدم نفس الهدف ، ويسير في نفس الاتجاه.

أول قود في الإسلام :

قالوا : وفي هذه السنة أقاد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رجلا من هذيل برجل من بني ليث ، وهو أول قود كان في الإسلام (1).

ومن الواضح : أن هذا القود مهم جدا في توجه الناس نحو الانقياد لأحكام الشرع في أكثر الأمور حساسية وأهمية في حياتهم ، وفقا لقاعدة : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (2) ، وقاعدة : (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (3).

فإن من الواضح : أن من يستحل قتل الناس ، فإنه يكون قد تجاوز جميع الحدود ، وأعفى نفسه من الالتزام بجميع الحقوق ، وسمح لنفسه بهتك جميع الحرمات الإنسانية. فلا سبيل إلى عقد أي التزام مع إنسان من هذا القبيل ، إذ لا يمكن الاطمينان إليه ، بأن يفي بأي عهد أو عقد ، أو أن يقف عند أية حرمة إنسانية ..

وعل كل حال ، فإن لهذا الموضوع جهات كثيرة من البحث ، نسأل الله التوفيق للتعرض لها بالمعالجة في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى ..

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 70 وعن أسد الغابة ج 1 ص 23 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 382 وعن عيون الأثر ج 2 ص 358.

(2) الآية 179 من سورة البقرة.

(3) الآية 32 من سورة المائدة.

الصفحة 326 من 339