فبعث علي «عليهالسلام» إلى أبي بكر : إنّه غلام حدث ، وإنّا لم نأمره.
فقال أبو بكر : إنا لم نتهمك (1).
وليتأمل قوله «عليهالسلام» : إنّا لم نأمره ، فإنه لا يتضمن إنكارا على الإمام الحسن «عليهالسلام» ، ولا إدانة لموقفه.
ولقد صدق أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ؛ فلم يكن الإمام الحسن «عليهالسلام» يحتاج إلى أمر ، فلقد أدرك خطة الخصوم بما آتاه الله من فضله ، وبإحساسه المرهف ، وفكره الثاقب. وهو الذي عايش الأحداث عن كثب ، بل كان في صميمها.
وإذن .. فمن الطبيعي أن يدرك : أن عليه مسؤولية العمل على إفشال تلك الخطة ، وإبقاء حق أهل البيت «عليهمالسلام» وقضيتهم على حيويتها
__________________
(1) راجع : تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 80 و 143 وتاريخ بغداد ج 1 ص 141 عن أبي نعيم وغيره ، وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 26 و 27 بسند صحيح عندهم ، والصواعق المحرقة ص 175 عن الدار قطني ، والمناقب لابن شهر اشوب ج 4 ص 40 عن فضائل السمعاني ، وأبي السعادات ، وتاريخ الخطيب ، وسيرة الأئمة الاثني عشر ج 1 ص 529 وإسعاف الراغبين (بهامش نور الأبصار) ص 123 عن الدار قطني ، وشرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 42 و 43 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 93 وينابيع المودة ص 306 وحياة الصحابة ج 2 ص 494 عن الكنز ، وأبي سعد ، وأبي نعيم ، والجابري في جزئه ، والغدير ج 7 ص 126 عن السيوطي ، وعن الرياض النضرة ج 1 ص 139 وعن كنز العمال ج 3 ص 132 وحياة الإمام الحسن «عليهالسلام» للقرشي البحار ج 1 ص 84 عن بعض من تقدم ، والإتحاف بحب الأشراف ص 23.




