لكننا قدمنا في الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب : أن حديث الإفك موهون جدا ، وقد تواردت عليه العلل والأسقام من كل جانب ومكان. فلا يصح الإعتماد عليه في رد ما عداه.
هذا .. وقد روي عن سهل بن سعد : أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أرسل إلى علاثة ، امرأة قد سماها سهل : أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته ، فعملها من طرفاء الغابة.
وفي رواية : فعمل هذه الثلاث درجات ، ثم جاء بها ، فأرسلته إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأمر بها فوضعت هاهنا (1).
وعن أبي بن كعب قال : كان رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ، هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة ، حتى يراك وتسمع الناس خطبتك؟
قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات ، هي التي أعلى المنبر ، فلما صنع وضعه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» موضعه الذي هو فيه ، فكان إذا بدأ الرسول «صلىاللهعليهوآله» أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا.
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 182 و 183 وج 12 ص 69 عن البخاري ، ومسلم ، والبيهقي وراجع : صحيح مسلم ج 2 ص 74 والسنن الكبرى للبيهقي ج 3 ص 195 وشرح مسلم للنووي ج 5 ص 34 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 252.




