مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 339

ثم نناقش في ذلك : بأن هذا ليس من التبذير ولا الإهدار ، بل هو مال تحفظ به النفوس ، وتصان به الأرواح. وإن لم تسخ به نفس سعد بن عبادة ، ولم يف بذمة ولده ، فلا شك في أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه هو الذي سيتولى هذا الوفاء ، ولو من بيت مال المسلمين.

وسيكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شاكرا لقيس ، مغتبطا بما صنع ، لأنه حفظ جيش المسلمين من الضياع ، وإبعاد الأذى والمتاعب عنه ، حتى لو كانت في أدنى حالاتها أمر محبوب ومطلوب لله تعالى ، ولرسوله ، ولكل عاقل أريب ..

وقد كنا نتوقع أن يبادر عمر نفسه ، أو أمير السرية والمسؤول عن حفظها وهو أبو عبيدة إلى نفس ما فعله قيس. ولكن الأمور سارت على عكس ما توقعناه ، فهما لم يفعلا شيئا ، كما أنهما قد اتفقا على منع غيرهما من فعل أي شيء من ذلك.

وقد زاد الطين بلة ، أن عمر بن الخطاب أبى أن يشهد ليس فقط لم يشهد على صفقة قيس مع ذلك الأعرابي على الجزائر التي أخذها ليطعم الجيش ، وإنما هو لم يشهد حتى على الكتاب الذي كتبه سعد لولده بالحوائط الأربع ، مكافأة له على ما فعل حسبما تقدم.

فهل كان ذلك من حسد اعترى هذا ، أو ذاك ، أو كليهما؟ أم كان قصر نظر ، وعجز عن إدراك هذا الأمر الظاهر البداهة؟ أم أنهم لا يريدون لقيس المعروف بولائه لعلي «عليه‌السلام» أن يذكر بفضيلة أو مكرمة؟

لا ندري ولعل الفطن الذكي يدري.

الصفحة 305 من 339