مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 339

من هذه السرية هو الضغط على قريش من الناحية النفسية ، وإيجاد حالة من الخشية والترقب ، وعدم الاستقرار لديها ..

على أن من غير المعقول : في سرية بهذا الحجم ، وتحتاج في إنجاز مهمتها إلى وقت طويل ، أن لا تحمل معها من القوت ما يكفيها طيلة إقامتها إلا أن يكون اعتمادها على الغارة والسلب ، وهذا ما لا يقرهم عليه دينهم وخلقهم ، ولا يقبله وجدانهم ولا يرضاه منهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما أشرنا إليه أكثر من مرة.

عقلاء .. أم حساد؟! :

إن سعد بن عبادة كان رئيس الخزرج ، وكان من بيت شرف وأريحية وإباء .. وكان قيس نفسه معروفا بالجود والكرم أيضا ..

ولسنا نشك في أن سعدا لا يخذل ولده في موقف كهذا ، بل هو يسر ويفتخر ويتباهى به. وقد قال ذلك الرجل بائع التمر نفسه : والله ، ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر.

ولكن اللافت : هو هذا الموقف الحاد الذي اتخذه عمر بن الخطاب ، الذي كان يكفيه أن يسدي النصيحة لقيس فيما بينه وبينه. وأما تقبيح عمله على رؤوس الأشهاد ، ثم التشكيك بوفاء أبيه له ، فلا يرضاه أحد لا سيما وانه يستبطن انتقاصا من سعد ومن قيس على حد سواء ..

ولا نريد أن نفسح المجال لخيالنا ليلا حق دوافع هذا الموقف الحاد ، فنفترض تارة أن الهدف هو صلاح قيس ، وحفظ أموال سعد عن الإهدار والتبذير ..

الصفحة 304 من 339