مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 339

على الحاضر وقاتلنا رجالا ، وإذا أنا برجل طويل قد جرد سيفه وهو يمشي القهقري ، مرة يقبل علي بوجهه ، ومرة يدبر عني بوجهه ، كأنه يريد أن يستطردني فأتبعه ، ثم يقول : يا مسلم ، هلم إلى الجنة فأتبعه.

ثم قال : إن صاحبكم لذو مكيدة ، أمره هذا الأمر. وهو يقول : الجنة الجنة. يتهكم بنا.

فعرفت أنه مستقتل ، فخرجت في أثره ، وناديت : أين صاحبي؟

فقال : لا تبعد ، فقد نهانا أميرنا عن أن نمعن في الطلب ، فأدركته ، وملت عليه فقتلته ، وأخذت سيفه.

وقد جعل زميلي يناديني أين تذهب؟ إني والله إن ذهبت إلى أبي قتادة فسألني عنك أخبرته.

قال : فلقيته قبل أبي قتادة.

فقلت : أسأل الأمير عني؟

قال : نعم ، وقد تغيظ علي وعليك.

وأخبرني أنهم قد جمعوا الغنائم ، وقتلوا من أشرافهم.

فجئت أبا قتادة فلامني ، فقلت : قتلت رجلا كان من أمره كذا وكذا ، وأخبرته بقوله كله.

ثم سقنا النعم ، وحملنا النساء وجفون السيوف معلقة بالأقتاب ، فأصبحت وبعيري مقطور بامرأة كأنها ظبي. فجعلت تكثر الالتفات خلفها وتبكي ، فقلت : إلى أي شيء تنظرين؟

قالت : أنظر والله إلى رجل لئن كان حيا لاستنقذنا منكم.

فوقع في نفسي أنه هو الذي قتلت.

الصفحة 281 من 339