مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 339

نصرت بالرعب :

قلنا في بعض المواضع من هذا الكتاب : إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يريد أن يفتح مكة من دون إراقة محجمة من دم فيها ، وذلك حفاظا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على قدسية البيت الحرام ، الذي يريده الله حرما آمنا ، حتى حين يتخطف الناس من حوله.

فكان أن انتهج سياسة تعرّف أولئك الطغاة ، بقوة الإسلام الحقيقية ، وتزيل عن أعينهم غشاء الغرور والعنجهية ، ليروا الحقائق على ما هي عليه ، بعيدا عن التحجيم تارة ، وعن التضخيم أخرى ..

حتى إذا اتضح لهم ذلك دب الرعب في قلوبهم ، ولم يجدوا عن التراجع عن تلك المواقف المخزية محيصا ، وبذلك يتابع الإسلام مسيرته الظافرة ، ويمارس حقه الطبيعي في الدعوة إلى الله تعالى.

وهذا بالذات هو ما عناه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقوله : «نصرت بالرعب».

وحين كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من جهة أخرى يمارس أسلوب المفاجأة ، فإنما كان يريد أن يظهر جانبا آخر من قوة الإسلام ، من حيث أن أسلوب الحرب ، وطبيعة الحركة فيها من شأنه أن يضيف المزيد من القدرات المؤثرة في إضعاف العدو ، وفي هزيمته الروحية ، وفي زيادة اندفاع القوات المهاجمة له ، التي تريد تحقيق النصر عليه ..

ولذلك بعث رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أبا قتادة في ثمانية نفر إلى بطن إضم ، ليظن ظان أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يفكر في التحرك بذلك الاتجاه. أو أنه يفكر في معالجة القضايا القريبة منه ، وليس له همة فيما

الصفحة 275 من 339