مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 339

الطبيعي أن يظن المراقب للأحداث أن الهدف هو التمهيد ، ورصد الطرق والمسالك التي سيسلكها ذلك الجيش ، أو يمر بالقرب منها. لكي لا تفاجئه كمائن العدو بهجمات قد تؤثر على تماسكه ، وعلى معنوياته ..

وربما يكون الهدف من السرايا الاستطلاعية هو تحديد الهدف الأقصى ، الذي يراد تسديد الضربة القوية له ..

هل كان أبو قتادة عالما بهدف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ويظهر من ثنايا النصوص التي نقلناها : أن أبا قتادة ومن معه ما كانوا يعلمون إلى أين سيتوجه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ولذلك قال : فلما انتهوا إلى ذي خشب بلغهم : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد توجه إلى مكة ، فلحقوا به.

وهذا معناه : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد مارس أقصى درجات الحيطة والحذر ، حتى إن نفس سراياه كانوا لا يعلمون بالهدف الذي يريد توجيه الضربة إليه ، ولا يعلمون بخطته الحربية ، ولا بمقاصد تحركاته ، حتى بعناوينها العامة ..

وبذلك يكون قد أعطى درسا عمليا فيما يرتبط بالأسرار الحربية ، على قاعدة ما روي عن أمير المؤمنين في قوله لأصحابه : «إن لكم عليّ أن لا أخفي عنكم سرا إلا في حرب» (1).

__________________

(1) راجع : نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 3 ص 79 والأمالي للشيخ الطوسي ص 217 والبحار ج 33 ص 76 و 469 وج 72 ص 354 ونهج السعادة ج 4 ص 229 وميزان الحكمة ج 1 ص 124 وشرح نهج البلاغة ج 17 ص 16 ووقعة صفين للمنقري ص 107.

الصفحة 274 من 339