مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 339

فالإقدام فيه محدود ، والحذر فيه على أشده .. ولا تتوفر فيه دواع للاستقتال وطلب الموت ، إذ لم يستحر القتل فيه بالأحبة ، ولا وقع الأسر بعد على الأبناء والإخوة ، ولا السبي أو العدوان على رموز الشرف ، ومواضع الغيرة ..

فلا موجب إذن لثورة حماس الشجعان. ليلقوا بأنفسهم في المهالك ، طلبا للثار ، أو لأجل محو العار.

وإذا كانت الأمور لا تزال في حدودها المعقولة هذه ، فيمكن للعاقل أن يثوب إليه رشده في الليلة التي تعقب هذه البداية ، ويكون في هذه الحال مدركا بعمق حقيقة ما هو فيه ، ونتائج ما يقدم عليه ، فيوازن بين الحالين ، ويتخذ القرار الرشيد ، والموقف السديد ..

3 وإذا كان هناك من يلاحق مهزوما فسيمنعه حلول الليل من مواصلة سعيه.

4 ولا ضير في أن ينجو ذلك المهزوم ، فإن هزيمته النفسية ، تكفيه هو الآخر ليعيد حساباته ، ويستأنف حياته ، بنمط جديد ، وحزر شديد.

كما أن المطلوب المهم هو دفع شره ، والتخلص من أذاه .. وقد حصل ذلك فعلا .. وليس المطلوب هو قتله ، أو أسره ، إلا إذا كان دفع شره يحتاج إلى ذلك.

وهذا هو ما قاله علي «عليه‌السلام» : «هو أقرب إلى الليل ، وأجدر أن يقل القتل ، ويرجع الطالب ، ويفلت المنهزم» (1).

__________________

(1) الوسائل ج 11 ص 46 وفي هامشه عن الكافي (الفروع) ج 1 ص 335 وعن تهذيب

الصفحة 266 من 339