مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 339

الضلال عن الطريق والاهتداء إليها :

ثم إننا نستبعد : أن يكون علي «عليه‌السلام» ، ومن معه ما لبثوا أن ضلوا عن الطريق وهم أهل البلاد ، ويعرفون شعابها ومسالكها ..

ولو فرض : أن بعضهم قد وقع في الشبهة ، فإن من الطبيعي أن يكون بين هذا العدد من الناس الكثيرون ممن يعرفون الطريق ، ويرشدون رفقاءهم إليها ، ويدلونهم عليها ..

يضاف إلى ذلك : أن عليا «عليه‌السلام» قائدهم هو الذي سلك المسالك الوعرة والغامضة في سرية ذات السلاسل ، حتى إن ذلك قد حرك عمرو بن العاص ، وكذلك خالد بن الوليد لتوسيط أبي بكر وعمر لديه ، ليرجع بهم إلى الجادة ، فأجابهم أنه يعلم ما يصنع ..

فلماذا لا يرشدهم علي العارف بغوامض الطرق ، والواقف على المسالك الصعبة ، إلى طريق الجادة ، حتى احتاجوا إلى قدح النار من حوافر خيولهم؟!

وحتى لو قبلنا بأنهم قد ضلوا الطريق .. فإن حديث معرفتهم الطريق بسبب قدح النار من حوافر الخيل ، يبقى هو الآخر موضع ريب ، فإن قدح الشرر لا يوجب رؤية الطريق ، وتمييز معالمها ، كما أنه لا يوجب اشتعال النار ، إلى حد أن تكشف ما حولها ..

إلا إن كان المقصود : أن سيره على الحجارة الذي أوجب قدح الشرر من حوافر الخيل قد عرّفهم بأنهم يسيرون على الطريق. مع افتراض أن يكون وجود الحجارة دليلا على الطريق ، باعتبار أن سائر المسالك لا حجارة فيها ..

ولكن هذا يبقى مجرد احتمال ، قد يعرض له التأييد أو التفنيد ، بحسب ما يعرض له من أدلة أو شواهد. بل هو احتمال بعيد ، وافتراض غير سديد.

الصفحة 262 من 339