مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 339

الباحث المنصف (1).

بكاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ثم إن الرواية المتقدمة قد ذكرت : بكاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى أبكى جميع أصحابه ، وذلك حين أخبره ذلك الرجل بما عزم عليه بنو خثعم.

والسؤال هو : لماذا هذا البكاء يا ترى؟!

إننا لا يمكن أن نحتمل : أن يكون بكاء الخوف ، أو بكاء الضعف ، فإن هذا مما لا بد من تنزيه رسول الله عنه .. علما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد واجه أضعاف هذا العدد من الأعداء في وقت كان المسلمون فيه في غاية القلة ، والضعف من حيث العدة والعدد. ولم ينس المسلمون بعد ما جرى في خيبر ، والأحزاب ، وبدر ، وأحد ، وسوى ذلك ..

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أضحى قادرا على حشد اضعاف ما حشده بنو خثعم ..

وحتى لو كان هذا الأمر يستوجب البكاء ، ولنفترض : أنه بكى إشفاقا على بعض أصحابه من أن يصيبهم سوء ، أو لغير ذلك من أسباب ..

ولكن هل يصح أن يكون هذا البكاء علنيا وعلى رؤوس الأشهاد؟!

وألا يوجب هذا البكاء والإبكاء وهنا في المسلمين ، وإطماعا لأعدائهم بهم؟! فيكون بالتالي نقضا للفرض ، وتضييعا بل تفريطا خطيرا ، وغير مقبول؟!

__________________

(1) تقدم مصادر ذلك.

الصفحة 260 من 339