مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 339

جاؤوا معه للجهاد درسا في الشمم والفداء ، ومعنى الشجاعة ، وسر الإباء ، ولكنه درس كلماته الأفعال ، وحروفه التضحيات ، واللسان الناطق به هو إيمان شامخ ، ورأي باذخ ، ويقين راسخ.

أما جيوش الروم فوجدت نفسها أمام التحدي الكبير ، فواجهت اندفاع جعفر للتضحية والفداء ، باندفاع غرائزي فيها ، يهدف إلى التنفيس عن حقد دفين ، وعن لؤم مشين وخزي وابتذال مهين ، ولاذت بأسلحتها الفتاكة ، وانهمرت على جعفر بطعناتها وضرباتها .. فقطعت يده اليمنى ، ثم اليسرى .. وذلك حين وجدوا أنفسهم أمام حرب لا تخمد نارها إلا بإسقاط راية القائد ، الذي لن يدعها تسقط ما دام حيا ..

لقد آثر جعفر التخلص من الفرس ، لأنه يريد أن يفهم عدوه مدى تصميمه في حربهم ، ومدى تفانيه في الأهداف التي يحارب من أجلها ..

وأن قادة الجيوش الإسلامية لا يريدون الإحتماء بالأبطال ، ولا يريدون أن يموت الناس في الدفاع عنهم ، بل هم الذين يريدون أن يموتوا قبل الناس ، من أجل حفظ دين الناس ، وحفظ أرواحهم وراحتهم ..

وليست القضية مجرد خطب حماسية ، وشعارات رنانة ، بل هي مبادرة ، واستعداد ، وبذل وتضحية وجهاد ، يرونه رأي العين ..

بل إن هذا القائد لا يريد أن يهرب من الموت ، ولا أن يحمي نفسه منه ، فإنه يراه خيرا وصلاحا ، وسعادة ، ونجاحا ، وفوزا وفلاحا. إنه يريد أن لا تفصله عنه حتى عدوة فرس ، فآثر التخلص منه ، فعقره ..

الصفحة 26 من 339