مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 339

من رجل كما ورد في بعض الروايات (1).

ونقول :

ألا يمكن أن يقال : إن خمس مئة رجل قد لا يجرؤون على مهاجمة المدينة ، بعد أن هزم الله يهود خيبر ، وهم أكثر من عشرة آلاف ، بتلك الطريقة المخزية كما تقدم ، وهزم الله المشركين يوم الأحزاب ، وهم ألوف ، وهزمهم الله أيضا في بدر وفي أحد ، وفي سائر المشاهد؟!

إلا إن كان الهدف هو أخذ المسلمين على حين غرة ، قد تنتهي بقتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وانفراط جمع المسلمين. ولكنه احتمال بعيد ، فإن الإسلام قد انتشر وشاع وذاع ، وكثر له الأتباع في جميع الأصقاع ، ولا بد أن يوجب قتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثورة جميع الناس ضد بني خثعم.

إن هذا يقوي احتمال تعدد هذه الواقعة ، وتعدد فرار أولئك القوم ، أعني أبا بكر ، وعمر ، قد جاء ليزيل به أية شبهة في عدم صحة ما يدّعونه لأنفسهم من فضل وكرامات ، ومواقف وبطولات ، فظهرت هزيمتهم في المواقف المختلفة لكي لا يتخيل أحد : أن ما جرى لهم في بني قريظة ، ثم في خيبر ، ثم في فدك ، وقد كان مجرد حالة عفوية ، طارئة ، فرضتها معطيات مفاجئة ، لم يكونوا يظنون أنهم سوف يواجهونها ..

يضاف إلى ذلك كله ، فرارهم المتوالي في سرية وادي يابس ، وسرية ذات السلاسل ، وربما وادي الرمل ، وسوى ذلك مما يتأكد احتماله لدى

__________________

(1) البحار ج 21 ص 85 و 86 و 88 وتفسير فرات ص 593.

الصفحة 259 من 339