مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 339

كما أن نفس هذا الذي اعترض به ابن عباس والمتضمن لتفصيل واستدلال ، وجرأة ، إنما يتوقع من أناس نشأوا في بيئة غير صالحة ، وممن لا يلزمون أنفسهم بمقتضيات الأدب مع النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ثانيا : إنهم يزعمون : أن العباس هاجر قبل الفتح بقليل وهو موضع ريب وشك ، بل هو قد أسلم يوم فتح مكة ، قال في الإستيعاب : «أظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنينا والطائف وتبوك» (1).

وقال البلاذري : «لقي العباس النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذي الحليفة ، قال ابن هشام : لقيه بالجحفة وهو يريد مكة ، وقد أظهر إسلامه. فأمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يمضي ثقله إلى المدينة ، وقال له : هجرتك يا عم آخر هجرة ، كما أن نبوتي آخر نبوة» (2).

ونظن أن أحفاده العباسيين هم الذين حاولوا : أن ينيلوه فضل الهجرة ولو بأن يلتقي بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذي الحليفة ، إذ لا هجرة بعد الفتح. مع أنهم قد غفلوا عن أنه كان لا يزال حين الفتح في مكة ، وهو الذي ضغط على أبي سفيان لكي يظهر الإسلام قبل ضرب عنقه ، وذلك حين

__________________

(1) الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج 3 ص 95 وراجع : الجوهر النقي ج 9 ص 106 وعن ذخائر العقبى ص 191 ومغني المحتاج ج 4 ص 239 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 98.

(2) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 859 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 534 وأنساب الأشراف ج 1 ص 255 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 213 والبداية والنهاية ج 4 ص 328 ومواقف الشيعة ج 1 ص 171 عن عيون الخبار لابن قتيبة ج 1 ص 5.

الصفحة 257 من 339