مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 339

النور الضئيلة ، التي تسللت إلى الأفق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

كما أن لهذا النقع دورا في إرباك حركة العدو ، وفي التأثير على مخيلته ، ويهيء الفرصة لتوهم كيفيات وصور قتالية ضخمة ومهولة ، لا وجود لها في الواقع.

ومن شأن هذا أيضا أن يزيد ذلك العدو ضعفا ووهنا ، ويؤكد هزيمته الروحية ، وربما يكون سببا في مبادرته إلى هدر طاقات ، وبذل جهد في غير الاتجاه الصحيح.

9 ثم يأتي دور تلك الخيل العادية في الالتفاف على العدو ، ومحاصرته بسرعة حسبما أشير إليه في قوله تعالى : (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) (1) ، حتى إذا رأى العدو أنه يواجه القتال في كل اتجاه ، فإنه لا بد أن يصاب بالإحباط ، وباليأس من أن تتيح له المقاومة شيئا ذا بال ، وستتأكد لديه القناعة بأنه لا فائدة من الاستمرار فيها ، لأن حصادها لن يكون في هذه الحال سوى أن يصبح طعمة للسيوف ، وأن يلاقي الحتوف ، وفي مثل هذه الحال سيرى : أن الاستسلام هو الأرجح والأصلح.

وقد أظهرت النصوص المنقولة ، وكذلك نزول هذه السورة المباركة في هذه المناسبة : أن عليا «عليه‌السلام» قد طبق هذه الأمور كلها في غزوة ذات السلاسل.

فصلوات الله وسلامه على علي ، سيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، إلى جنات النعيم.

__________________

(1) الآية 5 من سورة العاديات.

الصفحة 249 من 339