مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 339

بالقتال ، فضلا عن الضعف الذي سوف يعتري طبيعة حركاتهم القتالية نفسها ..

والخلاصة : أن هذه المفاجأة بالقتال لا بد أن تربكهم ، وتمنعهم من التأمل ومن التدبر والتدبير ، وتدارك خطة مدروسة لمواجهة الموقف.

7 إن للتوقيت وتحديد ساعة الصفر أهمية بالغة في النجاح في الحرب ، فإن المفاجأة إذا كانت في وقت الصبح على قاعدة : (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) (1) ، فلا بد أن تكون فرص النجاح أكبر وأوفر ، لأن الفريق الذي لم يكلف بمهمات قتالية ، ولو بمثل الرصد والحراسة ، يميل في هذه الساعة إلى أن يخلد للراحة ، ظنا منه أن غيره يشاركه في هذا الميل ، فينسجم ظنه هذا مع رغبته تلك ، ويستسلم من ثم لأحلامه اللذيذة ، وتأخذه سنة الكرى ، وهو أكثر طمأنينة ، وأبعد عن التفكير فيما يزعج ويثير.

وأما المكلف بالرصد أو بالحراسة ، فإنه إذا كان قد سهر الليل ، حتى بلغ ساعات الصباح الأولى ، فلا بد أن يتنفس هذا الساهر المرهق في هذا الوقت الصعداء ، ويحسب أنه قد أنهى مهمته ، وأن عليه أن يستريح ، ويعوض جسده عن هذا السهر الطويل ، بالنوم المستغرق والعميق ..

وهذا كله يجعل المفاجأة لهؤلاء وأولئك كبيرة وخطيرة ؛ حيث يكون الراصد والحارس في أقصى حالات الإرهاق ، ويكون غيره من الناس مستغرقا في أحلامه ، ولن يكون قادرا على الإنتقال من حالة الإسترخاء الشديد بأقصى درجاته إلى حالة الإستنفار ، بل إلى الدخول في أعنف

__________________

(1) الآية 3 من سورة العاديات.

الصفحة 247 من 339