مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 339

فحالة الضعف والوهن التي ظهرت لديه هي التي فرضت عليه هذه الحركة التخاذلية.

5 إنه إذا صاحب هذا الاندفاع القوي للخيل كيفيات وحالات خاصة ، مثل الأصوات أو الهيئات المخيفة ، ومنها صوت ضبح الخيل الذي يدعوهم لتصور حجم اندفاع عدوهم نحوهم ، ثم صاحب ذلك لمعات نارية خاطفة وكثيرة ، حين تقدح الخيل الشرر بحوافرها ، فسوف يتشارك لدى ذلك العدوّ السمع والبصر في رسم صورة الخطر الداهم ، وما يحمله من عنف ، يزعزع ثباته ، ويهزمه في عمق وجوده.

بل قد يوجب قدح النار تحت حوافر الخيل نشوء حالة تضليلية ، من خلال تلهي أفراد العدو بالنظر إليها ، وإثارة التكهنات حولها ، فتتهيأ الفرصة لمفاجأتهم بالقتال المرير ، والضاري.

هذا كله ، عدا عن أن قدح النار من حوافر الخيل ، من شانه أن يبهج روح فرسانها ويقوي من اندفاعهم ، ما دام أنه ناتج عن حركتهم وفعلهم.

6 ويأتي بعد ذلك كله عنصر المفاجأة بالقتال ، بشتى أنواعه ، التي يحتاج العدو في تحرزه منها إلى حركات متفاوتة في مداها وفي اتجاهاتها ، شريطة أن تكون بالغة السرعة ، وقوية التأثير ..

ولن يكون الإنتقال إلى هذه الحركات سهلا وميسورا ، إلا لأقل القليل من الناس.

فكيف إذا كان هؤلاء المقاتلين في صفوف العدو ، لا يقومون بعمل قد اختاروه لأنفسهم ، بل تكون حركتهم مجرد رد فعل ، يفقدون معه أي خيار ، أو اختيار لموقع القتال ولأسلوبه ، فضلا عن عجزهم عن استهداف أي نقطة

الصفحة 246 من 339