مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 339

أصول الحرب في سورة العاديات :

وقد ذكرت الروايات المختلفة ، وهذه الرواية أيضا : أن سورة العاديات قد نزلت في هذه الغزوة غزوة ذات السلاسل أو وادي اليابس .

والذي يلاحظ سير الأحداث فيها ، ويلاحظ أيضا ما حكته سورة «والعاديات» نفسها ، سيجد : أن هذه السورة قد تضمنت أصول الحرب كلها .. وأن عليا «عليه‌السلام» قد راعاها في هذه الغزوة بالذات ..

ونحن نشير إلى ذلك باختصار فيما يلي :

1 إنه حين يقسم الله سبحانه بأمر بعينه ، فذلك يعني أن لهذا الأمر أهمية كبيرة ، وأنه محبوب ومطلوب له تعالى ، لأن له موقعا كبيرا وأساسيا في المنظومة التي يريد الله سبحانه لها أن تؤثر في إنجاز الأهداف الإلهية الكبرى في إيصال الإنسان ، وما في هذا الكون إلى كماله ..

2 وحين أقسم الله تبارك وتعالى بالعاديات ، وبالموريات ، الخ .. فإنه لم يخرج عن هذه القاعدة ؛ فالخيل التي تعدو في سبيل الله ، وتسرع في هذا العدو إلى الحد الذي تضبح معه بأنفاسها ، كما قال تعالى : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) (1). فإنها تكون قد بلغت أقصى مدى في سرعة الحركة ، التي لها دور هام وحاسم في الحرب.

وقد فسر الضبح : بأنه «صوت أنفاس الفرس ، تشبيها بالضباح ، وهو صوت الثعلب.

وقيل : هو حفيف العدو ، وقد يقال ذلك : للعدو.

__________________

(1) الآية 1 من سورة العاديات.

الصفحة 244 من 339