مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 339

العميق ، والفكر الدقيق ، حملته لنا كلمته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» عن جبرئيل : «فأخبرني : أن الله يفتح عليه ، وعلى أصحابه» ..

فقد نسب الفتح إلى الله ، الذي حبا به عليا «عليه‌السلام» وأصحابه معا ، مع أن الإنسان العادي قد يتوقع تخصيص الفتح بعلي دون أصحابه ، الذين هزموا مع القائدين اللذين سبقاه ..

ولكن الله ورسوله يريدان لنا أن ندرك حقيقة أن القيادة الصالحة ، هي التي تعطي المواقف ، وتغير من أحوال الرعية ، وتؤثر في توجهاتها ومواقفها ، وتعطيها صلابة في الدين ، وورعا في يقين ، وتحملها على الصراط المستقيم ، ولو لم تصدر لها أمرا ، أو تفرض عليها قرارا ، أو تبتز منها موقفا.

وهي التي تثير حميتها وإباءها ، وتمنحها نفحة الشجاعة والإقدام ، أو التخاذل والإحجام ..

وقد ظهر ذلك في هذه الغزوة بصورة جلية وواضحة ، فقد ساقهم موقف أمير المؤمنين «عليه‌السلام» إلى مواقع العزة والكرامة والإباء ، وأعطاهم نفحة من نفحات الشجاعة ، والشعور بالكرامة. ففتح الله عليه وعليهم ، وفق ما قاله الرسول الأكرم والأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له ولهم.

تطمينات علي عليه‌السلام لأصحابه :

وحين سار علي «عليه‌السلام» باصحابه ذلك السير الحثيث الذي أتعبهم ، فإنه يكون قد أفهمهم بذلك بأن ثمة جدية حقيقية في إنجاز أمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أحسن وجه وأتمه.

ولعلهم أصبحوا يتخوفون من أن يكون للتعب الذي لحقهم في

الصفحة 240 من 339