مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 339

للاستئثار به ، وسلبه من صاحبه الشرعي ..

ثم اختار عليا «عليه‌السلام» ثالثا. مع التصريح بان الفتح سيكون على يديه ، ليعلمهم : أن الله مطلع على دخائل نفوسهم ، والله قد اختاره لعلمه بأنه هو الذي يوصل السفينة إلى شاطئ السلام.

الفتح لعلي عليه‌السلام وأصحابه :

وقد وجدنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اكتفى بتبديل القائد ، وأما الجيش نفسه ، فأبقاه على ما هو عليه ، ولم يستبدل منه حتى رجلا واحدا ، وقد كانت الهزيمة من نصيب هذا الجيش مرتين متواليتين ، مع نفس العدو ومع تقارب الزمان وفي نفس المكان ، وفي نفس الظروف ، وبنفس الأسلوب ، وبعين الكلمات التي استخدمت ، ونفس الخطاب والجواب ..

وكان النصر حليفا لهذا الجيش نفسه ، مع ذلك العدو بالذات ، وفي نفس الحالات ، وفي الزمان والمكان عينه ، رغم أن القائدين الأولين قد سارا بهذا الجيش سيرا رفيقا ، أو مقتصدا يحببهم بقائدهم. أما الأمير الثالث ، فقد بهم في السير ، حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب ، وأن تحفى دوابهم .. ولا بد أن يثقل أمر هذا القائد عليهم ، وتتجافى عنه قلوبهم ، ولا يندفعون في محبته ، وفي طاعته بالمقدار الذي يحظى به اللذان سبقاه ..

ولكن النتائج جاءت معاكسة تماما ، فقد تحقق النصر ، وكان الفتح والعز والكرامة نصيبهم معه ، وكانت الهزيمة والمذلة ، والمعصية لله في عرشه ولرسوله مع ذينك الأولين.

وهذا مثل للبشر جميعا ، يحمل لهم العبرة ، والعظة ، ويدعوهم للتأمل

الصفحة 239 من 339