مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 339

لا يرى الغائب» ، فأي شيء رآه أبو بكر لم يره أصحابه الذين كانوا معه؟! ..

وهل كانت هناك أمور غائبة حقا؟! أم أن كل شيء كان واضحا ، ومكشوفا للناس كلهم؟!

وما الذي علمه أبو بكر ، وجهله غيره ، ليصح له القول : «إني أعلم ما لا تعلمون»؟!

وليس لنا أن نؤيد احتمال أن تكون هناك اتصالات ، أو اتفاقات سريّة بين أبي بكر هو وبين أهل وادي اليابس .. لم يعلم ولم يشارك بها سواه ، وغاب عنها جميع من كانوا معه.

وذلك لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أزال هذا الاحتمال حين رجع أبو بكر ، فصعد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المنبر ، وخطب الناس ، وأخبرهم بأن سبب هزيمة أبي بكر هو الخوف والجبن ، فقد قال في خطبته :

«فلما سمع كلامهم ، وما استبقلوه به انتفخ صدره ، ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ، ولم يطع أمري».

ومهما يكن من أمر ، فإن إحالة أبي بكر الأمر على مجهول دليل على أنه لم يكن قادرا على التبرير المقنع والمعقول.

فارجعوا نعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

والذي زاد الأمر تعقيدا : أن أبا بكر لم يجد بين أربعة آلاف رجل حتى رجلا واحدا يوافقه على ما يريد ..

بل أعلنوا جميعا : أن قراره هذا يخالف أمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن عليه أن يتقي الله ، ولا يصر على رأيه. فإن أمر رسول الله «صلى

الصفحة 235 من 339