مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 339

يرضى أبو بكر بالرجوع عنهم ، ولا تثور حفيظته ، ولا يزيد تصميمه على حربهم وقتالهم ، بل ظنهم أن يسلّم أصحاب محمد محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأعدائه ليقتلوه. إن لم نقل : إنه قد صدق ظنهم فعلا.

وبذلك يكون قد أظهر للناس : أن المسلمين لا يدافعون عن دينهم ونبيهم ، وإنما كل همهم هو حفظ أنفسهم ، حين يجدون أنهم هم المستهدفون بالحرب .. فلو حادت الأمور عنهم ، فربما لا يدخلون في الحرب بجد وحماس كهذا الذي يعاينه الناس منهم ..

بل إذا كان هذان الشخصان ، وهما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعلي «عليه‌السلام» يشكلان مشكلة حقيقية لأتباعهما ، فقد يفكر هؤلاء الأتباع بحلول وسط ، تزيل أية مشكلة بينهم وبين الناس ، وقد يفكرون بالتخلي عن محمد وعلي صلوات الله وسلامه عليهما في يوم من الأيام.

ولا ندري إن كان أبو بكر قد فكر بالسبب الذي دعا هؤلاء الأعداء ، للحرص على قتل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعلي «عليه‌السلام» ، مع أنه ربما لا يكون فيما بينهما وبينهم أية مشكلة ، إذ لم يكن لهم عندهم ما يعتبره أهل الجاهلية ثارات ولا غير ذلك ..

وإذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو صاحب الدعوة ، وكانت هي ذنبه الأكبر عند أهل الشرك. فلما ذا الحقد على علي «عليه‌السلام»؟! الذي هو تابع لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كسائر الصحابة الذين كانوا معه ..

الشاهد يرى ما لا يرى الغائب :

وأغرب ما سمعناه هنا : أن يقول أبو بكر لأصحابه : «الشاهد يرى ما

الصفحة 234 من 339