مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 339

الإسلام ، فإن تابعوا ، وإلا واقعهم ، فقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ضياعهم ، وديارهم».

فسار أبو بكر بهم سيرا رفيقا ، حتى نزل قريبا منهم ، فخرج إليه منهم مئتا فارس ، وهم مدججون بالسلاح ، فسألوهم : من أين أقبلوا؟ وإلى أين يريدون؟ ثم طلبوا مقابلة صاحبهم.

فخرج إليهم أبو بكر ، فسألوه ، فأخبرهم بما جاء له.

فقالوا : أما واللات والعزى ، لولا رحم ماسة ، وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك ، وارتجوا العافية ، فإنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب.

فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا ، وأعدّ منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بحال القوم.

فقالوا جميعا : خالفت يا أبا بكر رسول الله ، وما أمرك به ، فاتق الله وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فقال : إني أعلم ما لا تعلمون. الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

ورجعوا إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأعلن على المنبر : أن أبا بكر قد عصى أمره ، وأنه لما سمع كلامهم : «انتفخ صدره ، ودخله الرعب منهم» ثم قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» :

«وإن جبرئيل «عليه‌السلام» أمرني عن الله : أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه ، في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ، ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك ، فإنه عصى الله وعصاني».

الصفحة 226 من 339