مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 339

جعل عليا «عليه‌السلام» يعتبر المعترضين يسعون إلى مجرد الخلاف عليه ، وأنهم يريدون معصية الله ورسوله بذلك ..

تبييت العدو ليس غدرا :

وقد ذكرت الروايات المتقدمة ، وسواها : أنه «عليه‌السلام» ، قد بيت المشركين وكبسهم ، وهم غارون فظفر بهم ..

ونعتقد : أن ذلك قد كان بعد الاحتجاج عليهم كما دلت عليه رواية القمي الآتية ، التي ذكرت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمرا أبا بكر «أن إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن تابعوا وإلا واقعهم».

كما أنه سيأتي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما كان يقاتل قوما حتى يدعوهم ، ويحتج عليهم. وعلى كل حال ، فإن عليا «عليه‌السلام» ، بعد أن فرض عليهم المعركة ، في الموقع والمكان والوقت والزمان ، الذي أحب وأراد ، لم يعد يمكنهم التخلي عن مواقعهم إلى أي موقع آخر ، لأن ذلك معناه : الاستيلاء على كل ما لديهم ، وعلى منازلهم وأموالهم ، بل هو قادر على سبي نسائهم وأطفالهم ..

فإذا أبوا الاستجابة لأي منطق ، ورفضوا الانصياع لأي خيار مقبول أو معقول ، واختاروا طريق البغي والعدوان ، فلا مانع من أن يكبسهم وهم غارون في أي وقت شاء ..

وليس في هذا العمل أية مخالفة للشرايع ، أو الأخلاق ، بل هو العمل الحكيم الذي يؤيده الخلق الإنساني ، ويرضاه الشرع ، وتقره العقول .. لأنه ليس من حق العدو المحارب ، المعتدي والظالم أن يعتبر نفسه في مأمن ، في الوقت الذي يعطي لنفسه الحق بالغدر بالآخرين ، ويرخص لنفسه في

الصفحة 218 من 339