مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 339

حسد عمرو أشرّ من الهزيمة وأضرّ :

وبعد ، فقد يمكن أن يلتمس للمهزوم عذر ، ولو كان باهتا وضعيفا ، ولو بادعاء أن يكون خوفه على نفسه ، وشدة الوجل والوهل قد أذهله عن تكليفه الشرعي ، وأضعف عزيمة التصدي والصمود لديه .. ثم هو قد يراجع نفسه ، ويندم على ما فرط منه ، ويكون ما بدر منه حافزا له على أن يرمي نفسه في أشد الأخطار ، ليكفر عن ذنبه ، وليرضي بذلك ربه ..

ولكن أن يبادر الإنسان الذي يعيش في محيط الأمن والأمان ، إلى العمل على تضييع النصر ، وإلحاق الهزيمة بنفسه ، وبجيش المسلمين لمجرد الاستجابة لرذيلة الحسد التي تحركت في نفسه ، فذلك يدل على خلل عميق في الدين ، وفي واقع الإيمان في عمق ذاته ..

استجابة الشيخين لابن العاص :

والذي يثير دهشة كل منصف : أن ينقاد أبو بكر وعمر لابن العاص ، وأن يجيبا طلبه في العمل على ثني علي «عليه‌السلام» عن عزمه ، وحمله على التراجع عن خطته في مهاجمة العدو!!

فهل هما لم يلتفتا إلى حقيقة ما يرمي إليه ابن العاص؟!. وكيف يكون ذلك والحال : أن محبيهما ما زالوا يصفونهما بالحصافة والحكمة والتبصر .. وإن كانا قد التفتا إلى هذا الخطأ ، ثم طاوعاه ، ورضيا بأن يكونا أداة بيده لتنفيذ مآربه ، فالأمر يصبح أدهى وأمر ، وأتعس وأضر ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.

الصفحة 215 من 339