بل لقد ذكرت بعض الروايات : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، وأنه صلوات الله وسلامه عليه قد فعل ذلك .. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
تحرزوا!! انهزموا!!
في الحديث رقم (2) المذكور في صدر هذا الفصل ، يلاحظ : أن الرواية تحاول أن تتحاشى التصريح بهزيمة أبي بكر وعمر ، فتقول :
«حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم ، فتحرزوا ، ولم يصل المسلمون إليهم ..»
وهذا معنا : أن أبا بكر وعمر لم ينهزما بالراية ، بل لم تجر حرب ولا صدام فيما بينهم وبين المشركين ، لأن المشركين تحرزوا منهم.
وأما حين يصل الأمر إلى عمرو بن العاص فإن الحديث يصرح بهزيمة عمرو ..
فما هذا الحنان على أبي بكر وعمر ، الذي لا يستحقه حتى عمرو بن العاص ، مع أنه هو الآخر أيضا من أوليائهم وأحبائهم؟!
على أنك تلاحظ : أنهم حين يصلون إلى عمرو ، لا يشيرون إلى تحرز المشركين ، الذين كانوا أيضا يراقبون العساكر التي تخرج من المدينة ..
__________________
ص 43 وفي هامشه عن فروع الكافي ج 1 ص 332 وعن تهذيب الأحكام ج 2 ص 45 وراجع : جواهر الكلام ج 21 ص 18 والكافي (ط دار الكتب الإسلامية) ج 5 ص 20 وتهذيب الأحكام (ط دار الكتب الإسلامية) ج 6 ص 135.




