مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 339

إلى حلول أخرى قد يكون من بينها الحكم على الرواية بالتحريف والتزييف ، إذا قامت الأدلة والشواهد الأخرى على ذلك ..

وقد يكون من بينها أيضا الحكم بتعدد الواقعة ، إذا كان ذلك ممكنا ، حتى وإن استلزم ذلك نسبة الوهم والخطأ إلى بعض الناقلين ، حيث ظنوا بأن تلك الوقائع واحدة ، لمجرد رؤيتهم لبعض مفردات التشابه فيما بينها. فأقحموا توضيحات وتفسيرات من عند أنفسهم ، ظنا منهم أنهم يسهلون فهم الأمور على من بعدهم ..

ولعل مما يصلح شاهدا على ما نقول : هذا التشابه الشديد فيما بين السرايا ، ثم هذا التشابه بين مضامين عدد من الأحاديث أيضا .. حتى إنك تجد أمرا واحدا يذكر في العديد من المواقع والمواضع ..

ومن شواهد إقحام الرواة تفسيراتهم الخاطئة في النص ما يذكر في ولادة الحسنين «عليهما‌السلام» ، من أن أسماء كانت حاضرة آنئذ ، وأتت بهما إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

والمراد هو : أسماء بنت يزيد الأنصارية ، أو أسماء أخرى منهم ، ولكن الرواة أقحموا كلمة «بنت عميس» من عند أنفسهم ، ربما لارتكاز ذلك في أنفسهم ، أو بهدف التوضيح ، مع أن أسماء بنت عميس كانت حين ولادة الحسنين «عليهما‌السلام» مع زوجها جعفر بن أبي طالب في الحبشة ..

وقد يسأل سائل هنا : عن السبب في أن كثيرا من مؤرخي أهل السنة ، والمتصدين لمعالجة رواياتهم منهم ، حين يلاحظون وجود بعض الاختلافات بين الروايات يبادرون إلى الحكم بتعدد الواقعة ..

ولكنهم لم يذكروا شيئا من ذلك في غزوة ذات السلاسل.

الصفحة 206 من 339