مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 339

التفاتهم إلى أن موسى «عليه‌السلام» لا تلقى عليه أسورة الذهب ، ولا تأتي معه الملائكة ، قد جعلهم يتخيلون أن السعادة ، واللذة والحياة ستكون في جانب فرعون ، وأن البؤس والسغب والحرمان سيكون في الجانب الآخر ، فيستثير ذلك غرائزهم ، ويدفع أهواءهم ، للإندماج والانغماس ، في هذا الواقع الزاخر بالشهوات .. ويدفعهم ذلك إلى أن ينأوا بأنفسهم عن الاستجابة لدعوات الحق ، ويزيد من نفورهم منه ، وابتعادهم عنه.

وأما عقولهم ، فلا يكون لها دور ، ولا يسمع لها رأي ، لأنهم يشعرون أن عقولهم تدعوهم للتخلي على اللذة الحاضرة منهم ، من دون عوض حاضر تقدمه إليهم.

وهذا بالذات هو ما جرى لأبي هريرة ، فإنه حين رأى الديباج والحرير ، والذهب ، والعدة والعدد ، والعتاد والسلاح ، استيقظت غرائزه ، واشرأبت أعناق الشهوات وحب الدنيا في نفسه ، لتغرق في هذا الذهب ، وذلك الحرير ، وتعيش الركون إلى العدة والعدد ، والسلاح .. وغاب العقل عن مسرح القرار ، وخف ميزانه ، وضعفت قدرته على التأثير في نفس هيمنت عليها الغرائز ، وتملكها حب الدنيا ، وركنت وانشدت إليها ..

وربما يذكّره ثابت بن أقرم بالمعادلة الصحيحة ، وهي : أن النصر ليس للكثرة ، وأن بدرا هي خير شاهد ودليل على ذلك ..

فسكت أبو هريرة ، ولم يجرؤ على إظهار حقيقة ما يعتلج في نفسه ، ولم يكن لديه حيلة ، ولا وسيلة ، إلا هذا السكوت الساتر لما في الضمائر ..

الصفحة 20 من 339