مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 339

فلما رأى عمرو بن العاص وقد فعل علي ذلك ، علم أنه سيظفر بهم ، فحسده فقال لأبي بكر ، وعمر ، ووجوه السرية : إن عليا رجل غر لا خبرة له بهذه المسالك ، ونحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة.

فعرّفوا أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ذلك ، قال : من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد الخلاف على الله ورسوله فلينصرف عني.

وفي نص آخر : فقال لهم أمير المؤمنين «عليه‌السلام» : الزموا رحالكم ، وكفوا عما لا يعنيكم ، واسمعوا وأطيعوا فإني أعلم بما أصنع (1).

فسكتوا ، وساروا معه ، فكان يسير بهم بين الجبال في الليل ، ويكمن في الأودية بالنهار ، وصارت السباع التي فيها كالسنانير ، إلى أن كبس المشركين وهم غارون آمنون وقت الصبح ، فظفر بالرجال ، والذراري ، والأموال ، فحاز ذلك كله ، وشد الرجال في الحبال كالسلاسل ، فلذلك سميت غزاة ذات السلاسل.

فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين «عليه‌السلام» على العدو ومن المدينة إلى هناك خمس مراحل خرج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فصلى بالناس الفجر ، وقرأ : «والعاديات» في الركعة الأولى ، وقال : «هذه سورة أنزلها الله عليّ في هذا الوقت ، يخبرني فيها بإغارة علي على العدو ،

__________________

(1) راجع هذه الفقرة : البحار ج 21 ص 74 وتفسير القمي ج 2 ص 439 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 657.

الصفحة 192 من 339