مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 339

نبايع ذا العباءة؟!

قد نقل ذلك الرجل عن أهل نجد أنهم حين رفضوا بيعة أبي بكر ، قالوا :

نبايع ذا العباءة؟!

ونقول :

إنه وإن كان يحتمل أن تكون كلمة «ذا العباءة» قد جاءت للإشارة إلى صاحبها ، ولكن من المحتمل جدا أيضا أن يكون هذا التعبير قد جاء على سبيل الاستصغار لشأن أبي بكر ، وإظهار الاستنكاف عن إعطاء البيعة له ..

وقد ظهر رفض البيعة لأبي بكر لدى قبائل كثيرة ، ولكن أبا بكر أصرّ على بسط نفوذه على تلك القبائل ، فكان يطالبهم بدفع الزكاة له .. فمن أبى منهم اتهمه بالكفر والارتداد ، وشن الحرب عليه ، وقتل الرجال ، وسبي النساء والأطفال ، واستولى على الأموال.

ولذلك يلاحظ : أنهم يطلقون على حروبهم لما نعي الزكاة عن أبي بكر ، اسم «حروب الردة» ، تعمية بذلك على الناس ، وسعيا في إبطال الحقائق ..

مع أن الحقيقة هي : أن هؤلاء لم يرضوا بمخالفة أمر الله ، ورد توجيهات رسوله في موضوع الإمامة .. خصوصا بعد يوم الغدير وبيعة عشرات الألوف من الناس لعلي «عليه‌السلام».

والظاهر : أن هؤلاء الذين ذكرهم رفيق أبي بكر ، كانوا من هؤلاء الذين أوقع بهم أبو بكر .. ولم يكونوا مرتدين على الحقيقة ، بل هم رفضوا الاعتراف بشرعية خلافته ، والرواية المتقدمة تدل على ذلك تلميحا ، فرغم نعتهم بالإرتداد إلا أنّ ما نسبه إليهم من قول لا يعدو كونه إعلانا برفض بيعة أبي بكر ، وقد امتنعوا عن إعطاء الزكاة له تعبيرا عن هذا الرفض ،

الصفحة 181 من 339