مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 339

قال : «فقلت : والله ، لأختارن لنفسي صاحبا».

قال : «فصحبت أبا بكر فكنت معه في رحله ، وكان ذا عباءة ، فدكية ، فكان إذا أنزلنا بسطها ، وإذا ركبنا لبسها ، ثم شكها عليه بخلال له.

وذلك الذي يقول أهل نجد ، حين ارتدوا كفارا : نحن نبايع ذا العباءة؟!

قال : «فلما دنونا من المدينة قافلين ، قلت : يا أبا بكر رحمك الله ، إنما صحبتك لينفعني الله تعالى بك ، فانصحني وعلمني».

قال : «لو لم تسألني ذلك لفعلت. آمرك أن توحد الله تعالى ، ولا تشرك به شيئا ، وأن تقيم الصلاة ، وأن تؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتغتسل من الجنابة ، ولا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبدا».

إلى أن قال : ففارقته على ذلك ، فلما قبض رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، واستخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له : يا أبا بكر ، ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على رجلين من المسلمين؟

قال : «بلى ، وأنا الآن أنهاك عن ذلك».

فقلت له : «فما حملك على أن تلي أمر الناس»؟

قال : «اختلف الناس ، وخشيت عليهم الهلاك».

وفي رواية : «الفرقة ، ودعوا إلي ، فلم أجد بدا من ذلك» (1).

ونقول :

إن لنا مع هذه القضية وقفات ، هي التالية :

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 169 و 170 والمغازي للواقدي ج 2 ص 772 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1041.

الصفحة 180 من 339