هذه الزيادة تستدعي توجيها آخر منه «صلىاللهعليهوآله» ، أم أن الأمور لم تصل إلى حد يدعو إلى ذلك ..
ولكن ما يبقى غامضا بالنسبة إلينا هو حقيقة تلك المبررات التي تدعو جيش المسلمين إلى توقع النصر ، أو احتماله. فإن المادة التاريخية المتوفرة لدينا لا تخولنا معرفة شيء منها.
ولعل السبب في ضآلة النصوص هنا هو الرغبة في الحفاظ على ماء الوجه لبعض من تسبب بحدوث الهزيمة ، فعمد الرواة والمؤرخون إلى إهمال التصريح بأمور كثيرة وخطيرة ، كان التصريح بها مفيدا جدا وضروريا ..
وينبغي أن لا نهمل الإشارة إلى أن مما يوكد ذلك كله : هو التعبير عن الشهادة بأنها «ليست بشر المنزلتين» ، حيث يستبطن هذا التعبير إلماحة إلى أن موضوع الشهادة ، كان هو الأبعد احتمالا عن ذهن جيش المسلمين ، باستثناء استشهاد القادة الثلاثة ..
وهناك ما هو أصرح وأوضح ، وهو : قول ثابت بن أقرم لأبي هريرة ، حين رأى جموع الروم ، فبهرته كثرتهم وتجهيزاتهم :
«يا أبا هريرة ، كأنك ترى جموعا كثيرة!!
قلت : نعم.
قال : إنك لم تشهد معنا بدرا ، إنّا لم ننصر بالكثرة» (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 148 وعن مغازي الواقدي ج 2 ص 760 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 67 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 14 وج 11




