مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 339

بمشاعر الناس ، وإثارة غرائزهم العدوانية تجاه بعضهم البعض ، حتى لو كان هؤلاء الناس ممن يلتقي معهم في كثير من التوجهات والانتماءات ، فيحاول الإبقاء على حالة التنافر ، والتنافس بين أبي عبيدة وعمرو بهذا التحريض الذي مارسه في موقفه هذا.

2 إن المغيرة لا يتورع عن إشراك أناس آخرين في حالة الصراع ، ويسعى ليوغر صدر أبي عبيدة على (ابن فلان) ، لمجرد أنه قبل بمنطق عمرو في أمر تولي عمرو للصلاة.

3 إن حركة المغيرة هذه يمكن وضعها في سياق تزلف المغيرة لأبي عبيدة أيضا .. وربما يكون سببها في ذلك هو شعور المغيرة بالضعف ، والحاجة إلى مساعدة أبي عبيدة في تحقيق مأرب يعجز المغيرة عن تحقيقه بنفسه ..

4 والملاحظة الأخيرة لنا هنا : هي أن أبا عبيدة يصرح : بأنه يعتبر عمروا عاصيا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ثم يقدم نفسه هو على أنه مطيع لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دونه ..

فهو يشير بذلك : إلى أن قضيته مع عمرو قد تجاوزت حدود الخطأ غير المقصود ، أو الخطأ في الاجتهاد لتصل إلى مستوى التمرد على الآمر ، والمعصية المتعمدة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وبذلك يظهر : أن ثمة اختلافا أساسيا في موضوع عدالة الصحابة بين أبي عبيدة وبين أكثر المسلمين من غير الشيعة ، الذين يصرون على عدالتهم ، وعلى ان ما يرتكبونه ما هو إلا خطأ في الاجتهاد ، ولا يصل إلى حد المعصية لله ولرسوله.

الصفحة 172 من 339