مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 339

وكان يهمه أيضا منح الفضائل لأبي بكر وعمر ، لأن في ذلك إيذاء لعلي وأهل بيته «عليهم‌السلام» ، الذين شن هو ومعاوية الحروب الطاحنة عليهم ، ولأن ذلك يجلب له المنافع والمناصب ، وقد كان يملك مفاتيحها ، أبو بكر وعمر ، ومحبوهما.

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يتألف الناس بعمرو ، ويستنفر العرب :

وذكروا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعث عمرو بن العاص في ثلاث مئة يستنفر العرب للشام ، وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب من بليّ ، وعذره ، وبلقين. لأنه كان ذا رحم فيه لأن أم العاص كانت بلوية (1).

ونقول :

أولا : إننا لم نجد ما يدل على أن البلويين ، وعذرة ، وبلقين قد أعانوا عمروا في مهمته تلك. ولم يزد عدد من معه في سريته سوى أولئك الذين التحقوا به ممن جاؤوا من المدينة مع أبي عبيدة.

ثانيا : إن الكثيرين بين المسلمين كانوا ذوي رحم في تلك القبائل التي كانوا يسيرون لحربها بين الفينة والأخرى ، أو كانوا يمرون عليها في مسيرهم إلى حروبهم. فلما ذا لم يكن يوليهم أمارة الجيوش ليستميل بهم تلك القبائل ، ويستعين بها في حروبه تلك.

ثالثا : إن هذا النص يقول : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما بعث عمروا ليستنفر العرب إلى الشام ، ولم يبعثه ليحارب .. فهل تعدى أمر رسول الله

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 167 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 22.

الصفحة 166 من 339