الاستعانة بهم.
ولذلك زعموا : أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إنما ولى عمروا في تلك الغزوة لأنه أراد منه وأمره أن يستعين بالعرب الذين هم أخوال أبيه ، وهم بنو بلي (1).
ونظن : أن موضوع الاستعانة بالأخوال قد اختلق في وقت متأخر ، ولعله لأجل تعمية الأمور على الأجيال الآتية .. وذلك لأن الناس الذين حضروا الواقعة لا يفيدهم هذا التوجيه ؛ إذ لا أساس له من الصحة ، فلا مجال للإعتذار به لهم ..
وأما حديث علم عمرو بالحرب ، فيمكن معالجته بادعاءات أو بأساليب أخرى ، بحسب ما يناسب كل فريق.
3 أما حديث أبي عثمان النهدي فهو يرويه عن ابن العاص نفسه ، وقد صاغه ابن العاص وفق هواه السياسي ، وقد ظهرت على هذا النص معالم التجني والافتراء.
ولكننا لا نستطيع أن نقطع : بأن عمروا هو الذي كذب هذا الحديث ، حيث إننا لا نملك الدليل القاطع على ذلك ..
بل نريد أن نقول : إننا نرجح أن يكون عمرو نفسه قد اصطنع هذا الحديث ، وذلك حين احتاج إلى التزلف للشيخين ، من أجل أن يحصل منهما
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 172 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 27 وج 46 ص 130 وعن أسد الغابة ج 4 ص 116 والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 76 وعن البداية والنهاية ج 5 ص 328 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 435 وج 3 ص 516 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1040.




