فجاءت هذه القضية لتفضحه ، ولتكون بمثابة تحذير للناس من أن يخدعوا بكلامه ، ويصدقوه فيما يحاول أن يدلسه عليهم.
ورطة تأمير عمرو على الشيخين :
قال الصالحي الشامي :
«ليس في تأمير رسول الله «صلىاللهعليهوآله» عمروا على أبي بكر وعمر تفضيله عليهما ، بل السبب في ذلك معرفته بالحرب ، كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر ، كما في حديث بريدة ، فإن عمروا كان أحد دهاة العرب ، وكون العرب الذين أمره رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أن يستعين بهم أخوال أبيه ، كما ذكر في القصة ، فهم أقرب إجابة إليه من غيره».
وروى البيهقي ، عن أبي معشر ، عن بعض شيوخه : أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قال : «إني لأؤمر الرجل على القوم ، وفيهم من هو خير منه ؛ لأنه أيقظ عينا ، وأبصر بالحرب» (1).
وعن أبي عثمان النهدي قال : سمعت عمرو بن العاص يقول : بعثني رسول الله «صلىاللهعليهوآله» على جيش ذي السلاسل ، وفي القوم أبو بكر ، وعمر ، فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة عنده.
قال : فأتيته حتى قعدت بين يديه ، وقلت : يا رسول الله من أحب الناس؟
قال : «عائشة».
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 172 وفي هامشه عن دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 400 وراجع : كنز العمال ج 6 ص 78 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 24 وج 46 ص 146.




