فقال عمرو : «لا ، أنتم مدد لنا».
فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف ، وكان رجلا لينا حسن الخلق سهلا ، هينا عليه أمر الدنيا ، يسعى لأمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وعهده ، قال : «يا عمرو ، تعلمن أن آخر شيء عهد إليّ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أن قال : «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا. وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك».
وأطاع أبو عبيدة عمروا. فكان عمرو يصلي بالناس.
وقال عمرو : «فإني الأمير عليك وأنت مددي».
قال : «فدونك» (1).
وعن الشعبي مرسلا قال : «انطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال :
إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قد استعملك علينا ، وإن ابن فلان قد اتبع أمير القوم ، فليس لك معه أمر».
فقال أبو عبيدة : «إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أمرنا أن نتطاوع ، فأنا أطيع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وإن عصاه عمرو».
فأطاع أبو عبيدة عمروا ، فكان عمرو يصلي بالناس ، وصار معه خمسمائة.
فسار حتى نزل قريبا منهم ، وهم شاتون. فجمع أصحابه الحطب
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 167 والمغازي للواقدي ج 2 ص 770 و 771 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 75 والسيرة الحلبية ج 3 ص 190 و 191 وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 22 و 25 و 26 وج 25 ص 449 وعن الإصابة ج 3 ص 477 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 312 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 516 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 199.




