مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 339

الله عليه وآله» ، الذي كان لا يتعامل مع الأمور بمنطق العشائرية والقبلية ، بل بروح رسالية ، وتوجيه إلهي كان يزور بيوت الشهداء ، ويواسي عوائلهم ، ويجهش بالبكاء ، ويشاركهم فيما يظهرونه من أسى وألم ..

الأمر الذي يجسد رقته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وحنانه ، ورأفته ، كما أنه يؤكد رعايته ، وأبوته لتلك العوائل بصورة عملية وواقعية.

ثم هو يدلل على درجة عالية من الإخاء والمصافاة والوفاء .. بين الناس وبين موقع القيادة ، حتى على مستوى النبوة الخاتمة ، حيث إن هذا النبي الكريم والعظيم يعامل من يقر بنبوته ، ويتبع رسالته بهذه الروح ، بعيدا عن أي حالة تشي بتمييز نفسه عنهم ، أو حتى بأية خصوصية له دونهم ، فهو فيهم كأحدهم ، يفرح لفرحهم ، ويحزن لحزنهم ، وتندمج روحه بأرواحهم حبا ، ويذيبها الحنين إليهم شوقا.

شهداء في قبر واحد ، وإخفاء القبر :

قال ابن عنبة : «دفن جعفر ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة في قبر واحد ، وعمي القبر» (1).

ولم تبذل محاولة حقيقية لتحديد موضع دفنهم رضوان الله تعالى عليهم إلا في العصور المتأخرة ..

وقد كان من الطبيعي : أن يعمّى موضع قبور الشهداء ، فإن المنطقة قد بقيت في يد الأعداء ، إلى ظهر الإسلام فيها ، ولكن لم يكن هؤلاء

__________________

(1) عمدة الطالب ص 36.

الصفحة 146 من 339