حتى رقي على المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن ، يعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه. ألا إن جعفرا قد استشهد ، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة.
ثم نزل «صلىاللهعليهوآله» ، فدخل بيته ، وأدخلني ، وأمر بطعام فصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخى فتغدينا عنده والله غداء طيبا مباركا ، عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته ، ثم نسفته ، ثم أنضجته ، وأدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا. فتغديت أنا وأخي معه ،
فأقمنا عنده ثلاثة أيام في بيته ، ندور معه كلما صار في إحدى بيوت نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بعد ذلك وأنا أساوم بشاة أخ لي ، فقال : اللهم بارك في صفقته.
فقال عبد الله : فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك فيه (1).
وعن الإمام الصادق «عليهالسلام» قال : إن النبي «صلىاللهعليهوآله» حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ، ويقول : كانا يحدثاني ويؤنساني ، فذهبا جميعا (2).
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 766 و 767 والسيرة الحلبية ج 3 ص 68 والبحار ج 79 ص 92 وج 21 ص 56 و 57 عن إعلام الورى ص 111 و 112 ومسكّن الفؤاد ص 69 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 71 والدرجات الرفيعة ص 76 وتاريخ مدينة دمشق ج 27 ص 257 وكنز العمال ج 13 ص 477 وشجرة طوبى ج 2 ص 300.
(2) البحار ج 21 ص 55 وج 79 ص 104 عن من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 127 ومنهى المطلب (ط ق) ج 1 ص 466 وتذكرة الفقهاء (ط ج) ص 2 ص 118




