مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 339

جيوش قيصر ، وربما بأسره ، وإسلام البلاد التي يحكمها أو كان له نفوذ فيها .. ولعل هذا النصر كان سيتحقق بعد استشهاد القادة بيسر ، ولكن الفرار قلب الأمور ، فوقع المحذور.

ولذلك لم يتمكن الفارون من تقديم أي عذر أو تأويل ، بل ربما كانوا خائفين من وصول الأمور إلى حد اتخاذ القرار بقتلهم.

ولذلك لم يتساهل أهل المدينة معهم ، بل حثوا التراب في وجوههم وطردوهم ، ولم يفتحوا لهم أبواب بيوتهم ، كما أن النبي الكريم ، والرؤوف الرحيم بالمؤمنين لم يعترض على أحد من أهل المدينة فيما يفعل ، ولم يردعهم عن شيء من تصرفاتهم التي تدخل في سياق الإهانة والتحقير لهذا الجيش ..

وقد قلنا آنفا : أن الفرار من جيش يفوق عدده عدد جيش المسلمين بعشرات الأضعاف ليس جرما ولا حراما ..

وهذا يدلنا : على أن القضية لم تكن قضية فرار وحسب ، وإنما هي أدهى وأكبر ، وأعظم ، وأمر وأخطر ، لأنها قضية تضييع أعظم نصر عرفه تاريخ البشرية.

واقتصر الأمر على مجرد تراجع جيش الروم عن تصميمه بمهاجمة المسلمين في عمق بلادهم ، وفي عقر دارهم ، في المدينة نفسها ..

إذ إننا نرى : أن هرقل بعد أن انتصر على كسرى ، طمع بالإستيلاء على الحجاز ليؤكد شوكته ، وليعزز سلطانه ..

فجاء بالجيوش بحجة المشي إلى بيت المقدس وفاء بنذره ، فبادر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمباغتته بخطة تبطل كيده ، وتمزق جنده ، فضيع ذلك خالد بهزيمته النكراء تلك. وإلا فكيف نفسر وجود هذه الجيوش

الصفحة 129 من 339