الحالة الثانية : أن يترك القتال ، ولكن لا بنية الهرب ، بل لأجل أن ينصرف ليمكن في موضع ، ثم يهجم.
الحالة الثالثة : أن يتحيز إلى فئة ، وهو : أن ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة ليستنجد بها في القتال (1).
وعلى هذا فإنه إذا كان عدد الفارين ثلاثة آلاف ، والجيش الذي يواجههم يعد بمئات الألوف ، فلما ذا يلامون على الفرار؟ ولماذا يطردون؟ ولماذا يعيرون؟! ولماذا؟! ولماذا؟!
التخفيف والتلطيف :
وأما قوله «صلىاللهعليهوآله» للذين اعترفوا أمامه بالفرار من الزحف : «بل أنتم الكرارون ، وأنا فئتكم ، أو قال : وأنا فئة كل مسلم» فأراد «صلىاللهعليهوآله» به أن يؤيد اعترافهم بالفرار ، ثم يخفف من وطأة ذلك على نفوسهم حين يقرر أن فرارهم يدخل في سياق التحيز إلى فئة ، وبذلك
__________________
الإسلام ج 1 ص 370 ومستدرك الوسائل ج 11 ص 69 ومختلف الشيعة ج 4 ص 389 وإيضاح الفوائد ج 1 ص 356 ومسالك الأفهام ج 3 ص 25 وجواهر الكلام ج 21 ص 58 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 15 ص 84 و (ط دار الإسلامية) ج 11 ص 63 والبحار ج 94 ص 34 وتفسير العياشي ج 2 ص 313 والتفسير الأصفى ج 1 ص 447 ونور الثقلين ج 2 ص 139 و 166.
(1) راجع ما تقدم في تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي (ط ق) ج 1 ص 411 و (ط ج) ج 9 ص 61 وجواهر الكلام ج 21 ص 58 والمهذب لابن البراج ج 1 ص 304 وجامع المقاصد ج 3 ص 382 والتحفة السنية (مخطوط) للجزائري ص 199.




