مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 339

وقال سبحانه : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1).

غير أننا نلاحظ : أن أهل المدينة يخرجون لاستقبال الجيش العائد ، بقيادة خالد ، ثم يحثون التراب في وجه العائدين ، ويصيحون في وجوههم : يا فرار ، فررتم في سبيل الله .. ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حاضر وناظر ، لا يلوم أحدا على فعله ، ولا يظهر تغيظا ، ولا يعاقب ، ولا يطالب .. مع أنه نصير كل مظلوم ، وإنما يكتفي بالتفوه بكلمات يسيرة على سبيل تطييب الخاطر ، والسعي لإعادة المعنويات المنهارة ..

بل إن هؤلاء العائدين بالفشل لا يجرؤون على شكوى أحد من الناس الذين يواجهونهم بالتأنيب واللوم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل يكتفون بالاختباء في بيوتهم ، رغم أنهم لم يقترفوا ذنبا ، ولا ارتكبوا خطيئة ، لا عند الشرع ، ولا بنظر العرف.

كما أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه لا يسأل عن أحد منهم ، ولا يتساءل عن سبب غيبتهم عن جماعته ، وعن مجلسه ، وعن جميع المنتديات والمجالس.

ويتأكد مضمون هذا السؤال إذا لاحظنا أن المختبئين في البيوت هم أصحاب الشأن ، والأعيان منهم ، حسبما صرحت به الروايات ..

هل ظلم الفارون؟!

وإنما قلنا : أنهم لم يرتكبوا ذنبا بنظر الشرع ، لأن الفقهاء قد ذكروا : أنه

__________________

(1) الآية 128 من سورة التوبة.

الصفحة 123 من 339