شيء في هذه الدنيا ، ولا يجد في نفسه عن الموت صدودا ، مع أنه يراه بأم عينيه ، ولا يرى عنه محيدا.
5 وأظهرت الملاحظة التي بينها الرسول «صلىاللهعليهوآله» حول التردد الخفي الذي راود ابن رواحة ، وحتى زيدا لتؤكد للناس : أن النية جزء من العمل ، وان تأثير العمل في تحقيق غايته مرهون بدرجة الخلوص والإخلاص فيه ، كما هو ظاهر.
إمتياز جعفر لقرابته!!
وقد ذكرت الروايات : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قال : رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة ، تدمى قادمتاه ، ورأيت زيدا دون ذلك.
فقلت : ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر.
فأتى جبرئيل «عليهالسلام» وقال : إن زيدا ليس بدون جعفر ، ولكنا فضلنا جعفرا لقرابته منك (1).
ونقول :
أولا : إن ما حصل عليه جعفر «عليهالسلام» من امتيازات لم يكن لأجل قرابته من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وإن كان للقرابة قيمة من بعض الجهات ولأجل بعض الآثار وإنما لأنه لم يجد صدودا ، ولا إعراضا ، ولا ترددا. حين واجه الموت في سبيل الله سبحانه ، كما صرحت به الروايات.
ثانيا : قد تقدم في فصول سابقة من هذا الكتاب ولا سيما في غزوة خيبر :
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 762 وكنز العمال ج 11 ص 665 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 38 وتاريخ مدينة دمشق ج 19 ص 369.




