2 إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، والشهادة هي ما بعد ذلك الباب ، ولا ينال درجتها إلا من أقدم عليها طائعا مختارا ، قاصدا القربة إلى الله تعالى .. فمن أجبر عليها حتى قتل كارها لموقفه فهو قتيل ، وليس شهيدا.
3 إن الإنسان حين يشارك في أي حرب حقيقية ، فإنه يعرض نفسه لخطر محتمل ، مع تفاوت درجات قوة هذا الاحتمال لديه ، كما أن احتمال السلامة في أكثر مواقف الجهاد قائم أيضا .. ولكن احتمال الخطر حتى لو كان قويا فهو لا يجوز التخلي عن ساحة القتال بحال من الأحوال.
وأما حين يكون القتل يقينيا ، فقد يجب الإصرار على مواجهة الموت ، وقد يحرم ذلك فيما لو أوجب ذلك انكسار جيش الإسلام ، وظهور جيش الكفر.
وقد يجب الخروج من ساحة المعركة ، إذا كان في قتل هؤلاء هدر للطاقة ، وتجرئة للعدو ، وإضعاف لقوة الدين وأهله.
وقد يكون التعرض للقتل راجحا ، من دون أن يصل إلى حد الإلزام ، كما جرى لرسولي النبي «صلىاللهعليهوآله» إلى مسيلمة ، حيث خيّرهما مسيلمة لعنه الله بين القتل ، وبين الإقرار بنبوته ، فرفض أحدهما فقتل ، وقال له الآخر : أنت ومحمد رسول الله ، فقال «صلىاللهعليهوآله» : أما أحدهما فمضى على يقينه ، وأما الآخر فأخذ بالرخصة (1).
__________________
(1) راجع : البحار ج 29 ص 405 والتبيان ج 2 ص 453 ومجمع البيان ج 2 ص 274 والنصائح الكافية لابن عقيل ص 226 وتفسير القرآن للصنعاني ج 2 ص 362 و 363 والنصائح الكافية ص 226.




