مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 20 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 339

يجرؤ على ملاحقة جيش المسلمين حتى حين انسحب من المعركة ، مهزوما بفعل خالد بن الوليد ..

ولو كان ذلك الجيش الهائل يرى نفسه منتصرا لحظة استشهاد القادة ، أو يحتمل أن بإمكانه أن يكسب لنفسه نصرا لم يتوان عن ملاحقتهم حتى المدينة ، لكي يتخلص من هؤلاء الناس الذين تجرؤوا على غزو أمبرطوريتهم في عقر دارهم وبلادهم ، وشاهدوا منهم ما أذهلهم ، وطاشت له ألبابهم ، طيلة أيام عديدة ، وكان ما جرى للقادة الثلاثة هو التتويج لتلك البطولات ، الذي وضعهم على عتبة الإنهيار والاستسلام لو لم يبادر خالد إلى الفرار ، وتبعه المسلمون في ذلك.

نعم ، إن الله تعالى ألبسهم لباس الذل والخزي ، وملأ الرعب قلوبهم وهذا هو الذي يصنع النصر كما قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «نصرت بالرعب». ولم يكن أمامهم أي خيار سوى لملمة جراحهم ، والإنكفاء الذليل ، الذي جعلهم يعيشون الحيرة ، وربما الدهشة ، والرضا بالنكسة التي نالتهم.

لقد استبدل خالد النصر الذي كان في متناول أيدي المسلمين بهزيمة شنعاء ، نكراء نشأت عنها متاعب جمة ، وتسببت بأن يعود لكيان الأمبرطورية الرومية لاستجماع قواه ، وليلحق الأذى بأهل الإسلام بعد ذلك مرة بعد أخرى.

أثر مؤتة في فتح مكة :

ولا نستطيع أن نستبعد تأثير ما جرى في مؤتة التي تمثل هزيمة حقيقية لجيش ملك يهيمن على إحدى الدولتين الأعظم في العالم .. رغم أن ذلك

الصفحة 104 من 339